السيد محمد الغروي

14

مع علماء النجف الأشرف

الثالث : الاهتمام العلمي في الحوزة النجفية في القرن الرابع عشر : إذا تأملنا قليلا في مطلع القرن الرابع عشر من الحوزة العلمية في النجف الأشرف لوجدنا أنّ الاهتمام العلمي والأولويات في البحث والدرس والتأليف في هذه الفترة هو الفقه والاستنباط ثم الأخلاق والسلوك والعرفان القرآني من التقى والورع والتهجد والتعبد النقي الخالص من دون مزج واختلاط بالمصطلحات العرفانية المتأثرة بالثقافات الموروثة من مدارس فلسفية أو ديانات بائدة أو توجهات رياضية روحية وضعية . وكان السيد الشيرازي الكبير والشيخ حبيب اللّه الرشتي والحاج آغا رضا الهمداني والسيد محمد كاظم اليزدي ، أقطاب الفقه وأعلام الاجتهاد . كما كان السيد حسين الكوهكمري والشيخ حسين قلى الهمداني وميرزا جواد الملكي رجال التقى والأخلاق والسلوك الإسلامي . وكان الاهتمام بأصول الفقه في الدرجة الثانية بالمقدار الذي يفيد الاستنباط والاجتهاد للأحكام الشرعية من الكتاب والسنة . ولكن المحقق الشيخ محمد كاظم الخراساني قد تعمق في أصول الفقه واستعان في بعض المسائل الأصولية بالفلسفة . وجاء من بعده كبار تلامذته من الشيخ النائيني والشيخ آقا ضياء الدين العراقي والمحقق الشيخ محمد حسين الكمباني فوسعوا علم الأصول أكثر فأكثر وأضافوا على الأصول المسائل الفلسفية وتحلقوا في الأبحاث العقلية وابتعدوا كثيرا عن دور علم أصول الفقه الذي هو التمهيد والأداة للاستنباط وفهم النصوص الشرعية . ثم انتهى الدور إلى تلامذة هؤلاء وفي طليعتهم المحقق السيد أبو القاسم الخوئي والسيد الشهيد محمد باقر الصدر وأخذوا يراجعون في كل مسألة أصولية أقوال صاحب الكفاية وتلامذته ويناقشون كل واحد منهم وينتقدون مناقشة كل واحد من تلامذة صاحب الكفاية على الآخر وهكذا حتى أصبح علم الأصول منتفخا ومضخّما وثقيلا جدا ومتجاوزا الحدّ المطلوب من تدوينه وتدريسه وأصبحوا ينفقون سنين طويلة في أبحاث أصولية لا